تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
525
جواهر الأصول
إلى الأقسام الثلاثة - وكذا تقسيم الماهية إلى الجنس والمادّة والنوع - إنّما يكون بالاعتبار واللحاظ ، وقد اغترّ بظاهر كلماتهم فحول علماء الأصول ، ووقعوا في حيص وبيص في أقسام الماهية والفرق بين اللا بشرط المقسمي والقسمي حتّى قال بعض الأكابر « 1 » : « إنّ التقسيم إنّما هو بلحاظ الماهية ، لا نفسها » . ولا أظنّ أن يكون مراد المحقّقين من الفلاسفة ، ما هو الظاهر من كلماتهم ؛ لا في تقسيم الماهية إلى الجنس ، والفصل ، والمادّة ، والصورة ، ولا في تقسيم الماهية إلى اللواحق ؛ من غير نظر إلى نفس الأمر ونظام التكوين ، بل اقترحوا هذه التقسيمات لِصرف التلاعب بالمفاهيم ومحض اعتبارات ذهنية ؛ من غير أن يكون لهذه الاعتبارات محكيات في الخارج ، ولا ينقضي تعجّبي من أنّ صِرف اعتبار شيء لا بشرط ، كيف يؤثّر في الواقع ويجعل الشيء قابلًا للاتحاد والحمل ، كما أنّ أخذه بشرط لا لا يوجب انقلاب الواقع عمّا هو عليه ؟ ! ولو كانت هذه التقسيمات بصرف الاعتبار ، لجاز أن يعتبرها أشخاص مختلفون ، فيصير الواقع مختلفاً بحسب اعتبارهم ، فتكون ماهية واحدة متحدة مع شيء ، وغير متحدة معه بعينه ، وهو كما ترى . وبالجملة : ملاك صحّة الحمل وعدم صحّته عندهم ، هو كون الشيء المحمول لا بشرط ، أو بشرط لا ، ولو كان هذا الملاك أمراً اعتبارياً ، للزم كون اعتبار شيء لا بشرط مؤثّراً في الواقع ، فيجعل الشيء أمراً قابلًا للاتحاد والحمل ، وللزم من اعتباره دفعة أخرى بشرط لا ، انقلاب الواقع عمّا هو عليه . وبعبارة أوضح : لو كان ذلك بالاعتبار ، يلزم من اعتبار شخص واحد شيئاً واحداً على نحوين ، اختلاف نفس الواقع ، كما يلزم من اعتبار أشخاص مختلفة ،
--> ( 1 ) - يعني به استاذنا الأعظم البروجردي قدس سره . لمحات الأصول : 377 . [ المقرّر حفظه اللَّه ]